بين أجواء شهر رمضان المبارك وضجيج العودة من المعترك الأفريقي، انتزع الأهلي فوزاً "قيصرياً" من قلب استاد القاهرة أمام الجونة العنيد. وبينما احتفل الأنصار بالنقاط الثلاث، ظلّت علامات الاستفهام تطارد الأداء الهجومي المذبذب؛ فهل ينجح "المارد الأحمر" في الحفاظ على بريقه وسط ضغط المباريات الخانق، أم أن إهدار الفرص سيظل "الصداع المزمن" في رأس المدرب الدنماركي؟
1. "لدي أفضل حارسي مرمى في مصر" – فلسفة توروب الصارمة
لم يكن المدرب الدنماركي "ييس توروب" دبلوماسياً في مؤتمره الصحفي، بل كان حاسماً في الدفاع عن فلسفته الخاصة بالتدوير. توروب لا يعترف بالأسماء الكبيرة بقدر اعترافه بالجاهزية اللحظية، مؤكداً أن المنافسة الرباعية في هذا المركز هي "المحرك" الذي يدفع الفريق للأمام، دون الالتزام بترتيب هرمي جامد.
"لدي أفضل حارسي مرمى في مصر.. ولدي 4 حراس لديهم قوة كبيرة، وبينهم منافسة ويدفعون بعضهم للمنافسة، وبدون الترتيب أنا أرى الأنسب في كل مباراة وأدفع به".
2. أزمة اللمسة الأخيرة.. المهاجمون تحت "مقصلة" الأرقام
رغم "زخم الفرص" الذي يصنعه الفريق، إلا أن توروب دق ناقوس الخطر بشأن "العقم التهديفي". فمن غير المقبول في عرف الكبار أن يسجل المهاجم هدفاً واحداً فقط خلال 8 مباريات! هذا "الفقر الرقمي" وضع الأهلي تحت ضغط عصبي حتى الدقائق الأخيرة، وقد وضع المدرب الدنماركي الثنائي مروان عثمان وكامويش تحت المجهر بعد إهدارهم لفرص لا تضيع:
- مروان عثمان: أهدر انفراداً كاملاً كان كفيلاً بإراحة الأعصاب مبكراً.
- كامويش: تفنن في إضاعة أكثر من فرصة سانحة للتسجيل أمام المرمى، مما يفرض عملاً إضافياً مكثفاً في التدريبات.
3. إمام عاشور.. لدغة الرأس ونضج "الشخصية الرائعة"
في الدقيقة 35، تجلت قيمة "اللاعب الحاسم"؛ حينما أرسل أشرف بنشرقي عرضية مقوسة "بالمقاس"، ارتقى لها إمام عاشور ليودعها الشباك بـ "رأسية ميزان الذهب". عاشور لم يقدم درساً فنياً فحسب، بل قدم درساً في "النضج الكروي"؛ فبعد عقوبة انضباطية وصفها توروب بأنها حققت هدفها التربوي، عاد اللاعب ليعتذر للجماهير، بل وتنازل عن جائزة "رجل المباراة" لزميله "بلعمري" في لقطة تعكس روح الجماعة التي يغرسها توروب.
4. إرهاق السفر.. "بيبو" يسقط أمام القاعدة الذهبية
من جانبه، حاول "أحمد مصطفى بيبو" مدرب الجونة، تبرير التراجع البدني لفريقه في الشوط الثاني بحجة "ضغط السفر المتكرر". ورغم صمود الجونة وإضاعته لكرات ثابتة خطيرة، إلا أنهم اصطدموا بالقاعدة القاسية في عالم كرة القدم: "من يهدر أمام الكبار يستقبل الأهداف". فالجونة الذي تعادل مع بيراميدز سابقاً، فشل في الصمود أمام طوفان الأهلي بعد تراجع مخزونه البدني.
5. لغة الأرقام تنصف "بلعمري" كبطل خفي
بعيداً عن صخب المسجلين، كان "بلعمري" هو المحرك الفعلي في وسط الميدان. الأرقام لا تكذب؛ فقد تفوق اللاعب رقمياً على الجميع في الفوز بالالتحامات الثنائية وبناء اللعب من الخلف، وهو ما منحه جائزة "نجم المباراة" رسمياً. إنصاف "بلعمري" بالأرقام، ثم تكريمه من قبل إمام عاشور، يعطي دلالة واضحة على أن الجهد الخفي بات مُقدراً في "أهلي توروب".
خاتمة واستشراف للمستقبل
بهذا الانتصار الصعب، قفز الأهلي إلى وصافة الدوري المصري مؤقتاً، متجاوزاً الزمالك وبيراميدز، ليدخل ليالي رمضان بروح معنوية مرتفعة رغم الحاجة لتطوير النجاعة الهجومية. الاختبار القادم سيكون أمام سموحة يوم 23 فبراير، في رحلة البحث عن الاستقرار قبل المواعيد الكبرى.
سؤال للقارئ: بعد أن شاهدت تأثير التدوير في حراسة المرمى وتألق بلعمري الرقمي، هل تعتقد أن صرامة "توروب" هي الحل الأنسب للأهلي في ضغط مباريات رمضان، أم أن كثرة التغييرات قد تفقد الفريق انسجامه؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق