في مساءٍ شتوي من أمسيات فبراير 2026، يكتسي ملعب "الأول بارك" بالرياض بحلة من الترقب الذي يتجاوز مجرد مباراة في الدوري. الهواء البارد يحمل معه ثقل التاريخ وصخب الطموح؛ فالنصر، برصيد 52 نقطة، يلهث خلف الهلال في صراع محموم لاستعادة الصدارة، وبينما تنطلق صافرة البداية لمواجهة الحزم في الجولة الـ 23، تتجه كل العيون نحو رقم "7" الأسطوري. كريستيانو رونالدو، في سن الحادية والأربعين، لا يخوض مباراة كرة قدم فحسب، بل يخوض سباقاً مع الزمن والمنطق، محولاً كل لمسة للكرة إلى خطوة نحو رقم لم يطأه بشر من قبل. كيف يمكن لجسد أتم عقده الرابع أن يظل الآلة التهديفية الأكثر فتكاً في آسيا؟
أولاً: "السحر يبدأ بعد الثلاثين" – رقم يتحدى قوانين الطبيعة
بينما يميل معظم المهاجمين لتعليق أحذيتهم أو الاكتفاء بأدوار شرفية عند بلوغ الثلاثين، قرر رونالدو أن يبدأ "مسيرة ثانية" مذهلة. تشير البيانات إلى تسجيله نحو 500 هدف بعد تجاوزه سن الثلاثين، وهو رقم يتخطى السجلات التهديفية الكاملة لأساطير قضوا مسيرتهم في ريعان الشباب. هذا "التألق المتأخر" ليس صدفة، بل هو إعادة تعريف للقدرة البشرية.
"هذا الرقم ليس مجرد إنجاز عابر، بل هو محطة حاسمة لتكديس إرث تهديفي مرعب يغازل مخيلة عشاق كرة القدم حول العالم."
ثانياً: النصر يتفوق على يوفنتوس في سجلات "الدون"
لم تعد تجربة رونالدو في السعودية مجرد فصل ختامي، بل أصبحت مسرحاً لكسر أرقام كبرى المدارس الأوروبية. الأرقام لا تكذب؛ فقد بلغت حصيلة رونالدو بقميص "العالمي" 118 هدفاً، ليتجاوز رسمياً سجله التهديفي مع يوفنتوس الإيطالي (101 هدف). لقد تحول دوري روشن السعودي إلى الميدان الذي يغذي طموح "الدون" التاريخي، مؤكداً أن تأثيره في الملاعب السعودية بات يضاهي، بل ويتخطى، كبرى محطاته في القارة العجوز.
ثالثاً: العد التنازلي للرقم 1000
مع وصولنا إلى فبراير 2026، استقر عداد "صاروخ ماديرا" عند الرقم 962 هدفاً رسمياً. الحسابات الرقمية بسيطة لكنها مهيبة: 38 هدفاً فقط تفصل كريستيانو عن دخول "النادي الألفي" المحرم على غيره. وتتوزع هذه الرحلة الأسطورية كالتالي:
- ريال مدريد الإسباني: 450 هدفاً.
- مانشستر يونايتد الإنجليزي: 145 هدفاً.
- منتخب البرتغال: 143 هدفاً.
- نادي النصر السعودي: 118 هدفاً.
- نادي يوفنتوس الإيطالي: 101 هدف.
- سبورتينغ لشبونة البرتغالي: 5 أهداف.
رابعاً: مواجهة الحزم.. صراع النقاط وتحدي الغيابات
يدخل النصر هذه المواجهة بضغوط فنية واضحة؛ فالفريق بقيادة المدرب البرتغالي جورجي جيسوس يسعى للفوز الثامن على التوالي لضمان الاستمرار في مطاردة الهلال. تاريخياً، يمتلك النصر أفضلية كاسحة بـ 11 انتصاراً مقابل انتصارين فقط للحزم في دوري المحترفين.
إلا أن المهمة لن تخلو من تعقيدات تكتيكية، خاصة مع قرارات جيسوس باستبعاد الثنائي الأجنبي حيدر عبدالكريم وإينيجو مارتينيز، حيث يغيب الأخير بسبب "تراكم البطاقات الصفراء". ورغم هذه الغيابات، يراهن جيسوس على القوة الضاربة المتمثلة في مثلث الرعب: رونالدو، وجواو فيليكس، وساديو ماني، لتفكيك دفاعات الحزم.
خامساً: ملك الرأسيات و"تنوع الضحايا"
عند تحليل الـ 962 هدفاً، نجد أن رونالدو طور أسلوباً شمولياً جعله عصياً على التوقعات. يتجلى ذلك في حقيقتين رقميتين:
- السيادة الجوية: سجل رونالدو أكثر من 156 هدفاً بالرأس، ما يجعله أحد أعظم من ارتقى في الهواء عبر التاريخ.
- قائمة الضحايا: هز "الدون" شباك أكثر من 140 فريقاً مختلفاً حول العالم، وبينما تتنوع المدارس، يظل نادي إشبيلية الإسباني "ضحيته المفضلة" تاريخياً برصيد 27 هدفاً. هذه القدرة على التكيف تؤكد أن رونالدو لا يسجل الأهداف فحسب، بل يفكك الأنظمة الدفاعية مهما اختلف الزمان والمكان.
يمثل كريستيانو رونالدو في ملاعبنا السعودية عام 2026 حالة إعجازية تتخطى لغة الأرقام لتصل إلى حدود الإلهام. إنه لاعب يرفض الاعتراف بالنهايات، ويحول كل مباراة ضد فريق مثل الحزم إلى فصل في رواية عالمية كبرى. ومع اقترابه من المئوية العاشرة، يبقى السؤال الذي يترقبه الملايين في كل ركن من أركان الأرض:
هل سنشهد احتفال رونالدو بالهدف رقم 1000 بقميص النصر في الدوري السعودي؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق