في سهرة رمضانية حبست الأنفاس، وتحديداً في الليلة السادسة من شهر رمضان المبارك لعام 2026، استطاع الأهلي أن يبعث برسالة شديدة اللهجة لمنافسيه في ليلة لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل كانت اختباراً حقيقياً لشخصية "البطل". وسط أجواء الدوري المصري المشتعلة، طرح الجميع تساؤلاً جوهرياً: كيف سيصمد المارد الأحمر أمام سموحة في ظل غيابات تضرب أعمدة الفريق الأساسية؟ الإجابة جاءت من "برج العرب"، حيث تحول الفوز الهادئ بنتيجة 1-0 إلى زلزال تكتيكي أعاد ترتيب أوراق القمة.
أولاً: الصدارة الحمراء "المؤقتة" ولعبة الكراسي الموسيقية
رفع الأهلي رصيده بهذا الانتصار إلى النقطة 36، ليعتلي قمة الدوري المصري بشكل مؤقت، في مشهد يجسد تماماً حالة "لعبة الكراسي الموسيقية" التي تسيطر على المربع الذهبي هذا الموسم. هذا الفوز وضع ضغطاً نفسياً هائلاً على الملاحقين الذين يتربصون بأي تعثر للبطل:
- الأهلي: 36 نقطة (المركز الأول مؤقتاً).
- سيراميكا كليوباترا: 35 نقطة.
- الزمالك وبيراميدز: 34 نقطة لكل منهما.
هذه الأرقام تعكس تقارباً نقطياً غير مسبوق، مما يجعل من كل "ثلاث نقاط" يحصدها الأهلي بمثابة حجر زاوية في صراعه للحفاظ على اللقب قبل نهاية الدور الأول.
ثانياً: مروان عثمان.. ميلاد "حاسم" وماركة مسجلة للنجاعة
في الدقيقة 30 من عمر اللقاء، تجلت قيمة اللاعب الذي لا يحتاج للكثير من الفرص ليضع بصمته. مروان عثمان، الذي سجل هدفه الثاني بقميص "الأحمر"، أثبت أنه يمتلك جينات المهاجم القناص، معوضاً ببراعة غياب الأسماء الرنانة في الخط الأمامي. الهدف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة متابعة ذكية لعمل جماعي بدأ بكرة عرضية متقنة.
"جاء الهدف بعد تسديدة قوية ومباغتة من الظهير الأيسر المغربي يوسف بلعمري، تصدى لها الحارس أحمد ميهوب، لتجد مروان عثمان في المكان والتوقيت المناسبين، ليتابعها ببراعة داخل الشباك معلناً عن هدف المباراة الوحيد."
هذا الهدف يكرس فكرة "البديل الاستراتيجي" الذي يمنح المدرب "ييس توروب" حلولاً واقعية عندما تتعقد الأمور التكتيكية في الثلث الأخير.
ثالثاً: الانتصار فوق ركام الإصابات.. "أهلي" بلا أجنحة!
دخل الأهلي المباراة وهو "منقوص الجناحين" حرفياً؛ إذ غابت القوة الهجومية الضاربة المتمثلة في أحمد سيد زيزو ومحمود حسن تريزيجيه بسبب الإصابة، بجانب غياب صخرة الدفاع ياسر إبراهيم للإيقاف. ولأن المصائب لا تأتي فرادى، تلقى الفريق ضربة موجعة في الدقيقة 15 بإصابة المدافع ياسين مرعي وخروجه اضطرارياً.
هنا ظهرت حنكة "ييس توروب" في إدارة الأزمة، حيث دفع بالوافد الجديد القادم من بتروجت، هادي رياض. رياض لم يكتفِ بملء الفراغ، بل قدم أداءً دفاعياً متزناً للغاية ساهم في امتصاص حماس هجوم سموحة، مؤكداً أن كشافي الأهلي نجحوا في استقطاب عنصر يمتلك الصلابة المطلوبة لتمثيل الفريق في المواقف الحرجة.
رابعاً: دكة البدلاء وسيناريو إغلاق المنافذ
في الشوط الثاني، ومع محاولات سموحة للعودة في النتيجة مستغلاً الإرهاق البدني للاعبي الأهلي في نهار رمضان، لجأ توروب لسلاح التغييرات التكتيكية لتأمين النقاط الثلاث:
- الدقيقة 66: دخول طاهر محمد طاهر بدلاً من محمد علي بن رمضان لتنشيط الجانب البدني والارتداد الدفاعي.
- الدقيقة 83: تبديل ثلاثي دفعة واحدة بدخول (حسين الشحات، كوكا، ويلسين كامويش) بدلاً من (مروان عطية، بن شرقي، وصاحب الهدف مروان عثمان).
هذه التغييرات، خاصة دخول كامويش، ساعدت في تخفيف الضغط عن الدفاع، بينما ظل إمام عاشور مصدر الخطورة الدائم بتحركاته التي كادت أن تسفر عن هدف ثانٍ لولا اصطدام تسديدته بالدفاع.
ما وراء الثلاث نقاط
فوز الأهلي على سموحة في هذه الظروف الاستثنائية هو انتصار لـ "المنظومة" قبل أن يكون انتصاراً للأفراد. فبرغم غياب زيزو وتريزيجيه وإصابة مرعي المبكرة، استطاع الفريق أن يحقق المطلوب. الآن، تتوجه الأنظار نحو المواجهة المرتقبة ضد "زد" يوم 28 فبراير، حيث يسعى الأحمر لتأكيد صدارته قبل الدخول في معترق دوري أبطال أفريقيا.
سؤالنا لكم: في ظل هذا التقارب المشتعل في النقاط، ومع عودة المصابين تدريجياً، هل يمتلك الأهلي "النفس الطويل" للحفاظ على هذه الصدارة حتى نهاية الدور الأول؟ شاركونا بتوقعاتكم في التعليقات.
المصادر:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق